السيد الخوئي

77

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

ذاك العنوان . وإما بالسيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم ، وهي قائمة على جواز الرجوع إلى كل عالم بأي مرتبة كان من التخصص والامتياز حتى مع العلم بمخالفته للمجتهد المطلق فتراهم يرجعون إلى الطبيب والمهندس وغيرهما من أهل الخبرة من دون دخل لعدم معرفة بقية الجهات في عدم الرجوع اليه . فلو فرضنا مجتهدا عالما بعدة مسائل قويا فيها ومسلطا على الأبحاث العقلية كبحث مقدمة الواجب ومسألة اجتماع الامر والنهي ونظائرها وان كان عاجزا في مقام الجمع بين الاخبار أو غيره ، مقتضى السيرة جواز الرجوع اليه فيما يختص به . يبقى الكلام في أنّه : هل تصلح الآيات والروايات أو شيء آخر أن يكون رادعا عنها ( السيرة ) كيلا يجوز الرجوع إلى غير المطلق أوليس هناك رادع عنها ؟ والظاهر عدم صلاحية شيء منها للردع عنها . أما آية السؤال « 1 » فهي وإن كانت قابلة للردع باعتبار أن الأمر فيها ظاهر في الوجوب التعييني - أي أنه في فرض الجهل وعدم العلم بالواقع يجب السؤال معينا من أهل الذكر - وهذا كما أشرنا اليه آنفا لا يصدق على المتجزّي فان أهل الذكر عبارة عن أرباب العلم ولا يصدق رب العلم على من تفقه في باب دون باب . إلا أنا ذكرنا سابقا أن المستفاد منها هو وجوب السؤال مقدمة للعلم لا للعمل تعبدا ويدل على ذلك نفس مورد الآية وهو السؤال من علماء اليهود

--> ( 1 ) تقدم مصدرها في ص 8 .